أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

352

أنساب الأشراف

للَّه عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم * بذي الهام منا والحديد المسمرا فلو أنهم لاقوا قواما مقاربا * ولكن لقوا موجا من البحر أخضرا مقتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قالوا : ولما صار عبد الرحمن إلى رتبيل منصرفه من خراسان وأقام عنده . كتب الحجاج إلى رتبيل : « أما بعد فإن الكذاب الشرود عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب ، فأما معدي كرب فإنه عاهد مهرة فغدر بهم فظفروا به فجدعوا أنفه وأذنيه ، وشقوا بطنه وملأوه حصى ، وأما قيس فإنه عاهد مذحج ثم غدر بهم فقتلوه ، وأما الأشعث فإنه كفر بعد إيمانه وغدر بقومه فأسلمهم لينجو ، وأما محمد فغدر بأهل طبرستان وهذا رجل غدار فاجر مائق معرق له في الغدر والفجور ، فلا تثق به ولا تمنعه ولا تؤوه » . وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في ابن الأشعث بالوعيد والترغيب والترهيب ، حتى كان خوفه أكثر من رجائه ، وقال في بعض كتبه : « لئن لم تسلمه وتبعث به إلي أو تخرجه من بلادك إلى غير حرز لأبعثن إليك مائة ألف ومائة ألف من أهل الشام والجزيرة وأرمينية وأهل خراسان ، ولئن أسلمته أو أخرجته لأضعن عنك الأتاوة سبع سنين . وكان عند رتبيل رجل من بني يربوع يقال له عبيد بن سبع بن أبي سبع ، فقال لرتبيل : أنا آخذ لك من الحجاج أمانا وكتابا بوضع الخراج عن أرضك سبع سنين ، ولا تغزى ، على أن تدفع عبد الرحمن بن محمد إليه .